عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
84
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي حوادث سنة ( 915 ه ) من « تاريخ شنبل » [ ص 237 - 248 ] : أنّ عبد الودود بن سدّة صال على بيحان ، فأفسد ضمرا « 1 » فيها ، ثمّ لاقاه آل بيحان مع رجوعه عن واديهم ، فقتلوا من عسكره أكثر من عشرين ، وأخذوا عليه عبيدا وعتادا وأسلحة . ومنه : في أخبار سنة ( 917 ه ) [ ص 253 ] : توفّي السّلطان العادل عبد الودود بن سدّة . وينهر إلى ميفعة كلّ من جبال عمقين « 2 » ووادي هدى ووادي سلمون ، وكان بينها وبين وادي حبّان جبل يمنع من وصول مائه إليها ، ولكنّ أحد الملوك السابقين فتح فيه نفقا يخترقه ، فصار ماء حبّان يفيض فيه إلى ميفعة . كذا أخبرني بعضهم عن مشاهدة ، وإنّها لأمارة ملك ضخم وسلطان عظيم . وما بين عطف ميفعة المسمّى عطف بالرشيد وميفعة . . آثار مدينة قديمة يقال لها : الهجر « 3 » ، كان يقال : إنّها ثاني بلاد ذلك الصّقع بعد مدينة شبوة ، ولا تزال آثارها ماثلة وأساطينها قائمة ، وعليها كتابات كثيرة بالمسند ، وحجاراتها منجورة ،
--> - قرشيّون أمويّون ، ومنهم آل عبد الواحد سلاطين الظّاهر . اه ومع أنّ آل عبد الواحد ليسوا سلاطين الظاهر . . فالقول بنسبتهم إلى بني أميّة وهم من الأوهام . وقد جاءت جيوش المنصور العبّاسيّ مع معن بن زائدة فما تركت من متردّم ، فكيف يصحّ أن تترك أحدا من بني أميّة حتّى يملك ويتسلطن ، وهم قد قتلوا من أهل حضرموت في وقعة واحدة خمسة عشر ألفا لأنّهم خوارج ، فكيف لو كان أحد منهم مع ذلك من بني أميّة أعدائهم الألدّاء ؟ ! . . . إلخ وهو كلام محرّر نفيس . ( 1 ) الضّمر - بضمتين ، جمع ضمير - وهو : السّدّ الصّغير الّذي يبنيه المزارع ليستفيد من مياه السّيول والأمطار . ( 2 ) وادي عمقين : بفتح العين والميم ، وقد أطنب في وصفه صاحب « الشامل » ( ص 47 ) بما لا مزيد عليه . . فلينظر هناك . ( 3 ) يوجد بحضرموت ثلاثة مواضع تسمّى ( الهجر ) . . وردت في كتاب « تاريخ اليمن القديم » وهي : ( هجر الناب ) بوادي مرخة ، وفيه آثار قديمة ، لعلّها تعود إلى عهد مملكة أوسان . و ( هجر كحلان ) وهذا بمنطقة بيحان ، وهو موقع مدينة تمنع ، عاصمة الدّولة القتبانيّة الّتي يعود عهدها إلى القرن العاشر أو الحادي عشر قبل الميلاد . و ( هجر بن حميد ) وهو العاصمة الجديدة لمملكة قتبان بعد خراب تمنع ، وهذان الهجران الأخيران لعلهما الأقرب إلى مراد المصنّف رحمه اللّه .